محمد الريشهري

157

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قال : عُنقان من نار ، يخرجان من ظهر الكوفة ، يأتي أحدهما على تميم وبكر بن وائل ، فقلّما يفلت منه أحد ، ويأتي العنق الآخر ، فيأخذ على الجانب الآخر من الكوفة ، فقلّ من يصيب منهم ، إنّما يدخل الدار فيحرق البيت والبيتين . قال : فأين أنزل ؟ قال : انزلْ في بني عمرو بن عامر ، من الأزد . - قال : فقال قوم حضروا هذا الكلام : ما نراه إلاّ كاهناً يتحدّث بحديث الكهنة - . فقال : يا عمرو ، إنّك المقتول بعدي ، وإنّ رأسك لمنقول ، وهو أوّل رأس ينقل في الإسلام ، والويل لقاتلك ! أما إنّك لا تنزل بقوم إلاّ أسلموك برمّتك ، إلاّ هذا الحيّ من بني عمرو بن عامر من الأزد ، فإنّهم لن يسلموك ولن يخذلوك . قال : فوالله ما مضت إلاّ أيّام حتى تنقّل عمرو بن الحمق في خلافة معاوية في بعض أحياء العرب ، خائفاً مذعوراً ، حتى نزل في قومه من بني خزاعة ، فأسلموه ، فقتل وحمل رأسه من العراق إلى معاوية بالشام ، وهو أوّل رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد . وروى إبراهيم بن ميمون الأزدي عن حبّة العرني ، قال : كان جويرية بن مسهر العبدي صالحاً ، وكان لعليّ بن أبي طالب صديقاً ، وكان عليّ يحبّه ، ونظر يوماً إليه وهو يسير ، فناداه : يا جويرية ، الحقْ بي ، فإنّي إذا رأيتك هويتك . قال إسماعيل بن أبان : فحدّثني الصبّاح عن مسلم عن حبّة العُرني ، قال : سرنا مع عليّ ( عليه السلام ) يوماً فالتفت فإذا جويرية خلفه بعيداً ، فناداه : يا جويرية ، الحقْ بي لا أبا لك ! ألا تعلم أنّي أهواك وأُحبّك ! قال : فركض نحوه ، فقال له :